نذير حمدان

71

حكمة القرآن والحضارة

الفهم والعقل . ونظيرها قوله ليوسف وموسى وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ عشرين سنة آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً ( يوسف : 22 والقصص : 14 ) يعني عقلا وفهما . الوجه الثالث : الحكمة النبوة ، وذلك قوله في ( النساء 54 ) فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ يعني النبوة ، وقال لداود في ( البقرة 251 ) وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ يعني النبوة وعلم القضاء . والوجه الرابع : الحكمة يعني القرآن ظاهرا وعلم التفسير ، وذلك قوله في ( البقرة 269 ) وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ يعني العلم بما في القرآن وقراءته ظاهرا فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً « 1 » . والوجه الخامس : الحكمة يعني القرآن ، وذلك قوله في سورة ( النحل 125 ) ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ يعني القرآن . وقال بعض أهل العلم ، يتابع معاني الحكمة ويزيد عليها وجوها أخرى مبتدئا بإيراد المعنى العام ثم المعاني القرآنية « 2 » . الحكمة : ضرب من العلم يمنع من ركوب الباطل . وقال غيره : الحكمة : خروج نفس الإنسان إلى كمالها الممكن لها في حدّي العلم والعمل ، فحينئذ تنال الخلق الذي يسمى العدالة ، وسمّيت حكمة الدّابة بذلك لأنها تمنعها من التصرف بما لا يريد راكبها . كما أن الحكمة تمنع صاحبها من ركوب ما لا يصلح . وقال ابن قتيبة في ( تفسير غريب القرآن ) : الحكمة : العلم والعمل ، لا يكون الرجل حكيما حتى يجمعهما .

--> ( 1 ) وقال قتادة : الحكمة : الفقه في القرآن ، وانظر الرازي عند تفسير ( البقرة 231 ) فقد ساق أربعة أوجه ( لمقاتل ) في الحكمة ، مع ملاحظة أن المؤلف فاته تفسير الحكمة في ( البقرة 129 ) و ( آل عمران 81 ، 248 ) و ( المائدة 110 ) و ( الإسراء 39 ) و ( الأحزاب 34 ) و ( ص 20 ) و ( الزخرف 63 ) و ( الجمعة 2 ) وحكمة بالغة ( القمر 5 ) ولم تشر المحققة إلى ذلك . ( 2 ) نزهة الأعين والنواضر في علم الوجوه والنظائر ، ابن الجوزي ( ت 597 ) ق محمد عبد الكريم كاظم الرافعي ، مؤسسة الرسالة 1405 ه / 1985 م .